السيد محمد مهدي الخرسان
32
موسوعة عبد الله بن عباس
وربّما حضر غير من ذكرنا عند معاوية كسعيد بن العاص ولم يذكر أنّه دسّ أنفه في الحديث . فإن معرفة تاريخ تلك المحاورات هو تسليط الضوء على مدى تشنج العلاقات بين الطرفين مداً وجزراً ، كما يستعين الباحث على معرفة نفسيات المتحاورَين ، وهذا ما ينبغي ملاحظته بدقة ، ولا ينبغي تجاوزه ، لأنّا من خلال تلك المحاورات يمكننا تقييم المتحاورَين زماناً ومكاناً وقدرات وتكافؤ . فابن عباس يعلم في نفسه أنّه واقع تحت طائلة التهديد ، وعرضة للانتقام لأنّه لم يجر بينه وبين معاوية صلح ، وإنّما هو تبع لإمامه الحسن ( عليه السلام ) في إمضاء الصلح . وقد مرّ بنا تهديد معاوية له بذلك يوم كان في البصرة وقد جاء في بعض كتابه إليه : « وما جرى بيني وبينك صلحٌ فيمنعك مني ولا بيدك أمان » . كما أنّ ابن عباس كبقية بني هاشم الّذين عصبهم معاوية بدم عثمان ، وقد صارحه بذلك في كتابه المشار إليه آنفاً . كلّ ذلك لم يكن ليغيب عن ذاكرة ابن عباس ، وهو كفيل بزرع الخوف في نفسه لو يجد الخوف إلى نفسه سبيلا . كما لم يغب عن معاوية انّه سيلتقي إنساناً من بني هاشم يتمتع برصيد عال من العلم والمعرفة بالسياسة فلا يُخدع ولا يَضرع ، وله من عزة الهاشميين ما يشمخ بأنفه على معاوية ، وعنده اعتداد لا يضارعه اعتداد معاوية بالملك . وتتحدّث الأخبار عن عدة لقاءات ربما بلغت العشرين أو تزيد ، لكنها لم تتحدث عن تاريخها زماناً ولا مواقعها مكاناً . وبحسب اطلاعي على تلك المحاورات ، وجدت بينها ما يساوي ربعها يمكن تحديد زمانه ومكانه من خلال نصوص المحاورات ، أمّا الباقي فلا أستطيع البتّ بتحديد الزمان والمكان ، لكنها في أغلب الظن إنّها كانت في الشام أيام